وهبة الزحيلي

128

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : ألم يشبه افتتاح سورة البقرة المدنية ، وجاء على وفق المعروف غالبا في السور المكية التي تبدأ بأحرف هجائية ، للتنبيه على إعجاز القرآن ، وللإشارة إلى أن هذه الأحرف « ألف ، لام ، ميم » ينطق بها العرب قاطبة ، ولكنهم عاجزون عن معارضتها بالإتيان بمثل سورة أو عشر سور من القرآن ، مما يدل على أنه تنزيل من حكيم حميد . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي هذه الآيات آيات القرآن المتصف بالحكمة . هُدىً وَرَحْمَةً أي الآيات هادية راحمة الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بيان للمحسنين هُمْ يُوقِنُونَ هم الثانية للتأكيد وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون ، لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح . التفسير والبيان : ألم . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ أي إن هذا القرآن مكوّن من الحروف ذاتها التي تنطقون بها ، فهل تأتون بمثل آياته ؟ فهذه آيات القرآن ذي الحكمة ، الذي لا خلل فيه ولا عوج ، ولا تناقض فيه ولا اختلاف ، بل هو آيات بينات واضحات . ثم ذكر تعالى الغاية من تنزيله فقال : هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ أي هذه الآيات القرآنية هدى وشفاء من الضلال ، ورحمة تنقذ المؤمنين بها من العقاب ، وهم الذين أحسنوا العمل ، واتبعوا الشريعة ، فأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها وفي أوقاتها ، مع نوافلها ، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم إلى مستحقيها ، وصدقوا وأيقنوا بوجود الآخرة وبالجزاء العادل فيها ، ورغبوا إلى اللّه في الثواب ، دون مراءاة ولا جزاء ولا شكور من الناس . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي هؤلاء الموصوفون بما ذكرهم في قمة الهداية والفلاح ، فهم المهديون أي على بصيرة ونور ومنهج